عمران سميح نزال
132
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
قال ابن عيينة وغيره : فيه نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [ الأنفال : 27 ] الآية « 1 » . وأقسم ألا يدخل أرض بني قريظة أبدا مكانا أصاب فيه الذنب . فلما بلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من فعل أبي لبابة قال : ( أما إنه لو أتاني لاستغفرت له أما وإذ فعل ما فعل فلا أطلقه حتى يطلقه اللّه تعالى ) فأنزل اللّه تعالى في أمر أبي لبابة : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ [ التوبة : 102 ] الآية . فلما نزل فيه القرآن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإطلاقه ، فلما أصبح بنو قريظة نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواثب الأوس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : يا رسول اللّه ، وقد علمت أنهم حلفاؤنا ، وقد أسعفت عبد اللّه بن أبي ابن سلول في بني النضير حلفاء الخزرج ، فلا يكن حظّنا أوكس وأنقص عندك من حظّ غيرنا ، فهم موالينا . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( يا معشر الأوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم - قالوا بلى . قال - : فذلك إلى سعد بن معاذ ) . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ضرب له خيمة في المسجد ، ليعوده م ن قريب في مرضه من جرحه الذي أصابه في الخندق . فحكم فيهم بأن تقتل المقاتلة ، وتسبى الذريّة والنساء ، وتقسم أموالهم . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لقد حكمت فيهم بحكم اللّه تعالى من فوق سبع أرقعة ) « 2 » . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخرجوا إلى موضع بسوق المدينة اليوم - زمن ابن إسحاق - فخندق بها خنادق ، ثم أمر عليه السلام فضربت أعناقهم في تلك الخنادق ، وقتل يومئذ حيّي بن أخطب وكعب بن أسد ، وكانا رأس القوم ، وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة . وكان على حيّي حلة فقاحية قد شقّقها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة ، أنملة أنملة لئلا يسلبها . فلما نظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أتي به ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل قال : أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك . ولكنه من
--> ( 1 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ص 238 ، من غير سند ، ولعلها من تفسير ابن عيينة ، وفيها نظر لأن المناسبة التاريخية هنا في السنة الخامسة للهجرة ، والمناسبة التاريخية لنزول سورة الأنفال بعد غزوة بدر ، والأولى الحكم بتاريخ نزولها الآية تبعا لسورتها إلا لحجة كافية . ( 2 ) أرقعة : سماوات .